اسماعيل بن محمد القونوي
381
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الراجح ويوم ظهور أشراط الساعة في الاحتمال الثاني ويوم القيامة في الاحتمال الثالث . قوله : ( وقرىء نبطش أي نجعل البطشة الكبرى باطشة ) فحينئذ تكون البطشة الكبرى مفعول به لتضمنه معنى الجعل قوله باطشة مفعول ثان وبهم أي الكفار مفعول به غير صريح . قوله : ( أو نحمل الملائكة على بطشهم وهو التناول بصولة ) فحينئذ تكون البطشة مفعول مطلق على طريقة أنبت نباتا قيل وفي القاموس يجيء ابطش بمعنى بطش فحينئذ لا حاجة لتأويله بما ذكر لكن ما ذكره المصنف أبلغ . قوله تعالى : * [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 17 ] وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) قوله : ( امتحناهم بإرسال موسى عليه السّلام إليهم ) أي فتنا مشتق من فتن الفضة عرضها على النار فيكون بمعنى الامتحان وهو محال في حقه تعالى فهو استعارة تمثيلية كما مر بيانه مرارا لا سيما في قوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ [ البقرة : 155 ] الآية : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ [ البقرة : 124 ] الآية أي عاملناهم معاملة الممتحن ليظهر حالهم لغيرهم لا ليظهر حالهم له تعالى قدمه لأنه يوافق قوله : وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ [ الدخان : 17 ] . قوله : ( أو أوقعناهم في الفتنة بالإمهال وتوسيع الرزق عليهم ) في الفتنة أي المحنة والمشقة بالإمهال فالفتنة بمعنى المحنة والمراد بالفتنة ما يفتن به وهو الحاصل بالمصدر أي ما يغفل به عما فيه صلاحه وحاصله الاستدراج والإمهال واللّه شديد المحال . قوله : ( وقرىء بالتشديد للتأكيد أو لكثرة القوم ) أي المفعول وهذا يستلزم تكثير الفعل . قوله : ( على اللّه أو على المؤمنين أو في نفسه لشرف نسبه وفضل حسبه ) فكريم بمعنى مكرم لأنه قد مر أن فعيلا بمعنى المفعل اسم المفعول إما عند اللّه تعالى أو عند المؤمنين فأو لمنع الخلو قوله أو في نفسه أي يجوز أن يكون كريما في أصل معناه من الكرم وهو الاتصاف بالأخلاق الحميدة والجمع بالفضائل المختصة وأيضا لا منع من جمع المعنى المذكور بل هذا مدار المعنى الأول فيدل عليه اقتضاء فهذا تصريح بما علم التزاما « 1 » . قوله : وهو التناول بصولة قال الراغب البطش تناول الشيء بالصولة قال تعالى : وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [ الشعراء : 130 ] . قوله : وقرىء بالتشديد للتأكيد أو لكثرة القوم يريد أنه على منوال المبالغة في قوله : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ ق : 29 ] يعني صيغة فعل للتكثير وهو إما بحسب الكيف أو بحسب الكم فإن كان بحسب الكيف يراد به المبالغة في الفعل فالمراد نعذبهم عذابا شديدا بحسب ذنوبهم العظيمة وإن كان بحسب الكم يراد به كثرة المفعول أعني كثرة القوم .
--> ( 1 ) وإلا فلا حاجة إلى التعرض له لانفهامه اقتضاء .